أعيان الصوفية -2

أويس بن عامر
: من التابعين

هو أويس بن عامر بن جَزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد.

أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يلتقه، وقد ورد فيه أحاديث صحيحة منها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن خير التابعين أويسًا القرني”. كان بارًا بأمه متزودا بالعمل الصالح، وقد ذكره الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: “فمن الطبقة الأولى من التابعين سيد العباد وعلم الأصفياء الزهاد أويس بن عامر القرني بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم وأوصى به”.

ومن كلامه رضي الله عنه: “أن رجلا مرّ عليه فقال له: كيف أصبحت قال: أصبحت أحمد الله عز وجل، فقال: كيف الزمان عليك قال: كيف الزمان على رجل ان أصبح ظنّ أنه لا يمسي، وان أمسى ظنّ أنه لا يصبح، فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار، يا أخا مراد ان الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحا، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن قيامه لله بالحق لم يترك له صديقا”.

الربيع بن خثيم
: من التابعين هو أبو يزيد الربيع بن خثيم رأى عبد الله بن مسعود وأسند عنه وكان عبد الله يقول للربيع بن خثيم: لو رءاك رسول الله لأحبك، قالت له ابنته مرة: يا أبتاه مالي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام فقال لها: جهنم لا تدعني أنام.

من كلامه رضي الله عنه: “أما بعد فأدِّ زادك وخذ في جهازك وكن وصي نفسك”، وقال: “كل ما لا يُبتغى به وجه الله يضمحل”، وقال مرة لأصحابه: “الداء الذنوب والدواء الاستغفار والشفاء أن تتوب فلا تعود”.

وقيل له مرة كيف أصبحت يا أبا يزيد قال: “أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل رزقنا وننظر ءاجالنا”.

سليمان بن مهران الأعمش
(58-147) هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش مولى لبني كاهل، وأدرك جماعة من الصحابة وعاصرهم ورأى أنس بن مالك وكان يحيى بن القطان إذا ذكر الأعمش قال: “كان من النساك”

وعن عيسى بن يونس قال: “ما رأينا في زماننا مثل الأعمش، ما رأيت الأغنياء والسلاطين في مجلس أحد أحقر منهم في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم”.

مسعر بن كدام بن ظهير (توفي سنة 155هـ) هو أبو سلمة مسعر بن كدام بن ظهير أسند عن أعلام التابعين، وتوفي بالكوفة، وعن ابنه محمد بن مسعر قال كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرءان، فإذا فرغ من ورده لف رداءه ثم هجع عليه هجعة خفيفة، ثم يثب كالرجل الذي قد ضل شيئا فهو يطلبه فإنما هو السواك والطهور، ثم يستقبل المحراب كذلك إلى الفجر، وكان يجهد في إخفاء ذلك جيدا.

وعن سفيان الثوري قال: لم يكن في زماننا مثله (يعني) مسعرًا ومن شعره:

الا قـد فـسد الدهرُ فـأضحى حـلوه مر
وقد جربت من أهوى فـقد أنـكرتهم طـر
فـألزم نفسك اليأسَ مـن الناس تعش حر

ويقول أيضا:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الاثم والعارُ
تبقى عواقب سوء من مغبتها لا خير في لذة من بعدها النارُ
محمد بن صبيح بن السماك
(توفي سنة 183هـ)

هو أبو العباس محمد بن صبيح بن السماك، كوفي قدم بغداد فمكث بها مدة ثم عاد إلى الكوفة فتوفي فيها، وكان الخليفة هارون الرشيد يختلف إليه وابن السماك يعظه حتى يبكي هارون، أسند عن الأعمش وهشام بن عروة وغيرهم وروى عنه يحيى بن يحيى النيسابوري وأحمد بن حنبل و غيرهم.

من كلامه رضي الله عنه: “من امتطى العبر قوي على العبادة، ومن أجمع اليأس استغنى عن الناس، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ومن رضي الدنيا من الآخرة فقد أخطأ حظ نفسه”.

وقال: “من أذاقته الدنيا حلاوتها لميله اليها، جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها”.

عامر بن عبد الله: هو أبو عمرو وقيل أبو عبد الله من بني تميم وهو الذي يقال له ابن عبد قيس، أدرك عمر بن الخطاب لكنه اشتغل بالعبادة عن الرواية وكان كعب يقول عنه هذا راهب الأمة.

وكان مشهورا بالزهد والورع، وهو الذي مرّ بقافلة قد حبسهم الأسد على طريقهم فنزل عن دابته فقالوا له: إنّا نخاف عليك الأسد، فقال: إنما هو كلب من كلاب الله عزوجل إن شاء أن يسلطه سلطه، وإن شاء أن يكفه كفه فمشى إليه حتى أخذ بيديه أذني الأسد فنحاه عن الطريق وقال: إني لأستحي من ربي تبارك وتعالى أن يرى في قلبي أني أخاف غيره.

ومن كلامه: “اني أحببت الله عز وجل حبّا سهل عليّ كل مصيبة ورضاني كل قضية، فما أبالي مع حبي اياه ما أصبحت عليه وما أمسيته”.

وقال لأبي المتوكل الناجي: “عليك بما يرغبك في الآخرة ويزهدك في الدنيا ويقربك إلى الله عزوجل، فقال أبو المتوكل: ما هو فقال: تقصر عن الدنيا همك، وتشحذ إلى الآخرة نيتك، وتصدق ذلك بفعلك، فاذا كانت كذلك لم يكن شىء أحب إليك من الموت ولا شىء أبغض اليك من الحياة”.

الرفيع الرياحي
(توفي سنة 90هـ)

هو أبو العالية الرياحي أعتقته امرأة بني رياح، أسند عن أبي بكر وعمر وعلي وأبيّ بن كعب وأبي موسى وأبي هريرة وابن عباس في جماعة من الصحابة، وكان إذا جلس اليه أكثر من أربعة قام ومن كلامه: “كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام فأول ما أتفقده من أمره صلاته، فإن وجدته يقيمها ويتمها أقمت وسمعت منه،
وإن وجدته يضيعها رجعت ولم أسمع منه، وقلت هو لغير الصلاة أضيع”.

وقال: “قال لي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: “لا تعمل لغير الله فيكلك الله عز وجل إلى ما عملت له”.

هرم بن حيان العبدي

كان عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعن الحسن قال: “مات هرم بن حيان في يوم صائف شديد الحر، فلما نفضوا أيديهم عن قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره فلم تكن أطول منه ولا أقصر فرشته حتى روته ثم انصرفت”.

وعن قتادة قال: “أمطر قبر هرم بن حيان من يومه وأنبت العشب من يومه”.

ومن كلامه: “ما رأيت كالنار نام هاربها، ولا كالجنة نام طالبها”.

وقال: “ما ءاثر الدنيا على الآخرة حكيم”.

مطرف بن عبد الله بن الشخي
ر (توفي سنة 87هـ)

هو أبو عبد الله مطرف بن عبد الله بن الشخير، وكان يسكن البادية.

أسند عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبيّ بن كعب وغيرهم، وتوفي في زمن الحجاج بعد الطاعون الجارف.

وعن سليمان بن المغيرة قال: “كان مطرف بن عبد الله إذا دخل بيته سبّحت معه ءانية بيته”.

وعن ثابت بن مطرف أن أباه أقبل من البادية فجعل يسير بالليل فأضاء له سوطه.

ومن كلامه: “إن هذا الموت أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيما لا موت فيه”.

وقال: “انّ أقبح ما طلب به الدنيا عمل الآخرة”. (أي الرياء).

وقال مرة لبعض اخوانه: “يا فلان إذا كانت لك حاجة فلا تكلمني فيها ولكن اكتبها في رقعة ثمّ ارفعها اليّ، فانني أكره أن أرى في وجهك ذلّ السؤال”.

صفوان بن محرز المازن
ي:

من التابعين من بني تميم، أسند عن ابن عمر وأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين وحكيم بن حزام في ءاخرين، وتوفي في البصرة،
وكان يجتمع مع إخوانه فيقولون: يا صفوان حدث أصحابك فيقول: الحمد لله فيرق القوم وتسيل دموعهم.

من كلامه: “إذا أكلت رغيفا أشد به صلبي، وشربت كوز ماء فعلى الدنيا وأهلها العفاء”.

مالك بن دينار
(130هـ)

هو أبو يحيى مالك بن دينار، مولى لامرأة من بني سامة بن لؤي وكان يكتب المصاحف،
أسند مالك عن أنس بن مالك وعن جماعة من التابعين كالحسن وابن سيرين.

من كلامه: “ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله تعالى”.

وقال: “لا تجعلوا بطونكم جربًا للشياطين يوعي فيها إبليس ما شاء”.

وقال: “لقد هممت أن ءامر إذا مت أن أُغلّ فأدفع إلى ربي مغلولا كما يُدفع الآبق إلى مولاه”.

وقال: منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم قيل: ولم ذاك؟ قال: لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط”.

وقال: “عجبا ممن يعلم أن الموت مصيره والقبر مورده كيف تقر بالدنيا عينه وكيف يطيب بها عيشه”.

وقال: “كان الإبرار يتواصون: بسجن اللسان وكثرة الاستغفار والعزلة”.

وقال: “إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب كما أن البيت إذا لم يسكن خرب”.

وقال: “أخذ السبع صبيا لامرأة فتصدقت بلقمة فألقاه فنوديت لقمة بلقمة”.

وقال: إن الله جعل الدنيا دار مفر والآخرة دار مقر، فخذوا لمقركم من مفركم،
وأخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم،
ففي الدنيا حييتم ولغيرها خلفتم، إنما مثل الدنيا كالسم، أكله من لا يعرفه واجتنبه من يعرفه،
مثل الدنيا مثل الحية مسها لين وفي جوفها السم القاتل، يحذرها ذوو العقول، ويهوى إليها الصبيان بأيديهم.

وقيل لمالك بن دينار: “لا تستسقي؟ فقال: أنتم تستبطئون المطر لكني استبطىء الحجارة”.

وقيل: دخل اللصوص إلى بيت مالك بن دينار فلم يجدوا في البيت شيئًا فأرادوا الخروج من داره فقال مالك: ما عليكم لو صليتم ركعتين!.

Leave a Reply