من مواعظ ابراهيم بن أدهم رضي الله عنه

يقول رضي الله عنه: “ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك، ذمّ مولانا الدني فمدحناها، وأبغضها فأحببناها، وزهّدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونُهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديها، خدعتكم بغرورها وفتنتكم فأنفذتم خاضعين لأمنيتها، تتمرغون في زهواتها وتتمتعون في لذاتها، وتتقلبون في شهواته وتتلوثون بتبعاتها، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها، وتبنون بالغفلة في أماكنها، وتحصّنون بالجهل في مساكنها، وأنتم غرقى في
بحار الدنيا، حيارى تتمتعون في لذاتها وتتنافسون في غمراتها، فمن جمعها ما تشبعون، ومن التنافس منها ما تملّون، كذبتكم والله أنفسكم وغرّتكم ومنّتكم الأماني، وعللتكم بالتواني حتى لا تعطوا اليقين من قلوبكم والصدق من نياتكم، وتتنصتون اليه من مساوىء ذنوبكم وتعصونه في بقية أعمالكم أما سمعتم الله تعالى يقول في محكم كتابه: {أَمْ نَجْعَلُ الذينَ ءَامَنوا وعَِملُوا الصَّالِحاتِ كالمُفْسِدينَ في الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَقينَ كالفُجَّارِ(28)} [سورة ص].

لا تُنال جنته إلا بطاعته، ولا تنال ولايته إلا بمحبته، ولا تنال مرضاته إلا بترك معصيته، فإن الله تعالى قد أعدّ المغفرة للأوابين، وأعد الرحمة للتوابين، وأعدّ الجنة للخائفين، وأعدّ الحور للمطيعين، وأعدّ رؤيته للمشتاقين قال الله تعال:

{وإِنِّى لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَءََامَنَ وعَِملَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى(82) } [سورة طه]”.

“خالفتم الله فيما أنذر وحذر، وعصيتموه فيما نهى وأمر، وإنّما تحصدون ما تزرعون، وتجنون ما تغرسون، وتُكافأون بما تفعلون، وتُجزوْنَ بما تعملون، فاعلموا إن كنتم تعقلون، وانتبهوا من رقدتكم لعلكم تفلحون، الحذر الحذر!! الجدّ الجدّ!! كونوا على حياء من الله، فوالله لقد ستر وأمهل وجاد فأحسن”.

اترك تعليقاً

القرآن الكريم

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ

الآية رقم 176

من سورة الصافات

صفحات