الدرس الثاني والعشرون من تعاليم سيدنا القطب الإمام أحمد الرفاعي رضوان الله عليه :: كل حال القوم من أولهم إلى آخرهم تحت أربع درجات ::
درجات العلماء والفقهاء فالدرجة الاولى : درجة رجُل طلب العلم للممارات والجدال والتفاخر وجمع المال وكَثرة القيل والقال . والدرجة الثانية: درجة رجل طلب العلم لا للمناظرة ولا للرياسة ولكن ليحسب في عِِداد العلماء فيُمدح بين أهله وعشيرته وأهل قريته مكتفيا بهذا المقدار متمسكا بالظاهر لا غير. والدرجة الثالثة: درجة رجُل حل عويص المشكلات وكشف دقائق المنقولات والمعقولات وغاص بُحورَ الجَدل مُضمر الهمّة لنصرة الشرعِ في أحواله إلا أنه أخذته عِزة العلم على من هو دونه . وإذا انتصر للشرع وعورض بدليل اختطفته نصرة نفسه فافرط وأقام الأدلة على خصمه وشنّع عليه وربما كفره بلا حق وطعن فيه وهجم عليه هجوم الحيوان المفترس مع عدم رعاية الحد المحدود شرعا في كل حال من أحواله وأحوال خصمه. والدرجة الرابعة : درجة رجل علّمه الله وفنصب نفسه لتنبيه الغافل وإرشاد الجاهل ورَدّ الشارد ونشر الفوائد والنصيحة وإنكار ما يُنكر شرعا وقَبول ما يُقبل شرعا بحسن التجرد من الغرض. يرى أن الحسن ما حسنه الشرع، والقبيحَ ما قبّحه الشرع. يأمر بالمعروف أمر حكيم غير غليظ ولا فظ ، وينهى عن المنكر نهيَ مشفقٍ غير ظالم ولا عادّ . فصاحب الدرجة الأولى سيء ، وصاحب الدرجة الثانية محروم ، وصاحب الدرجة الثالث مغرور، وصاحب الدرجة الرابعة عارف . إن نهاية طريق الصوفية نهاية طريق الفقهاء ، ونهاية طريق الفقهاء نهاية طريق الصوفية . وعقبات القدح التي ابتلي بها الفقهاء في الطلب هي العقبات التي ابتلي بها الصوفية في السلوك. والطريقة هي الشريعة والشريعة هي الطريقة. والفرق بينهما لفظي، والمادة والمعنى والنتيجة هي واحدة.

Leave a Reply