بيان أن لفظ ءاه ليس ذكرا

التحذير من المخالفات التي تحصل مع الجهال في حلقات الذكر، والتحذير من الذكر بلفظ ‏”ءاه” وأنه ليس من أسماء الله تعالى:‏ إعلم أنّه لم يرد في حديث صحيح ولا ضعيف بل ورد في حديث موضوع لا صحة له ولا إسناد أن “ءاه” اسم من أسماء الله، وإنما الذي ورد بإسناد تالف ساقط ما رواه الرافعي في ‏”تاريخ قزوين” أن عائشة رضي الله عنها قالت: “دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي مريض يئن فقال: “دعوه يئن فانّ الأنين اسم من أسماء الله”. والأنين ألفاظ عدة نحر عشرين كلمة سردها الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي في شرح القاموس وعدّ من ألفاظ الأنين: “أوّه”، “ءاووه”، “أوُّوه”، “ءاوياه”، “أوَّتاه”، “أواه” كشداد، و”ءاه”، “أه”، “ءاه” بكسر الهاء”، ثم قال “منهن اثنتان وعشرون لغة كل ذلك كلمة تقال‏ عند الشكاية أو التوجع أو الحزن” ا.هـ ثم إن علماء اللغة لم يذكر واحد منهم أن واحدا من هذه الألفاظ اسم من أسماء الله، فكيف خصوا هؤلاء الذين يذكرون هذا اللفظ اذا عملوا حضرة ذكر عند وقوفهم وقيامهم متماسكين بالأيدي واهتزازهم مع التثني والتكسر “ءاه” من بين تلك الكلمات العديدة، والمذكور في هذا الحديث الموضوع لفظ الأنين وليس لفظ “ءاه” فمقتضى احتجاجهم بهذا الحديث الموضوع أن يكون “ءاه”، “ءاوه”، “أوتاه” وغيرها كل هذا اسم من أسماء الله ولا يقولون بذلك إنما يقولون عن “ءاه” بفتح الهمزة ممدودة وإسكان الهاء فقط.‏ ويكفي دليلا على عدم كونه اسما لله اتفاق المذاهب الأربعة على أن الأنين يبطل الصلاة.‏ وأما قول العزيزي في “السراج المنير شرح الجامع الصغير” عند ايراد السيوطي هذا الحديث “دعوه يئن فان الأنين من أسماء الله”: “قال الشيخ: حديث حسن لغيره” ا.هـ فلا معنى له لأنّ شيخ العزيزي هو محمد حجازي الشعراني لا ذِكر له ولا للعزيزي في طبقات المحدثين، أما كتاب “الجامع الصغير” فليس من الكتب التي جُردت للصحيح والحسن وفيه الكثير من الصحيح والكثير والحسن والكثير من الضعيف وفيه من الموضوع قليل.‏ وقد حكم بوضع حديث الأنين المحدث الحافظ أحمد بن الصديق الغماري في كتاب “المغير على الجامع الصغير” وأفرد له رسالة مستقلة.‏ ثم إنّ ادخال “ءاه” في حال الذكر عند الشاذلية شىء استحدثه شاذلية فاس وليس من عند الشيخ ابي الحسن الشاذلي رضي الله عنه، قال ذلك شيخ الشاذلية في المدينة المنورة الشيخ محمد ظافر المدني رحمه الله في رسالة له.‏ وقد ظن بعض الجهلة المتوصفة أن معنى “أواه” أن ابراهيم كان يذكر بآه وهذا غير صحيح فان الأواه من يُظهر خشية الله تعالى كما ذكر الراغب الأصفهاني في المفردات، وقد صح عن ابن مسعود أنه قال “الأواه”: “الرحيم” رواه أبي حاتم باسناد حسن.‏

One Response to بيان أنه لا بد من ذكر الله بأسمائه الحسنى سبحانه

  • السلام عليكم بارك الله فيكم علئ هذه النصائح جعلها الله في ميزان حسناتكم

Leave a Reply