مما يلزم الحذر والتحذير منه ما ينسب إلى الشيخ الغزالي رحمه الله‎‎

وذلك من مواضع جاءت في كتاب “إحياء علوم الدين” مثل ذلك ما نصه: “وفي الحديث من قال أنا مؤمن فهو كافر ومن قال أنا عالم فهو جاهل” إ.هـ. وهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّ الرسول لا يقول هذا الكلام، بل اشتهر حديث عند الصوفية وهو‏ حديث حارثة بن مالك أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لقيه ذات يوم فقال له: “كيف أصبحت يا حارثة” قال:” أصبحت مؤمنا حقا” قال: “انظر ما تقول فان لكل قول حقيقة” قال:‏

‏”عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري فكأني بعرش ربي بارزا وكأني بأهل‏ الجنة يتزاورون فيها وكأني بأهل النار يتعاوون فيها” قال: “عرفت فالزم عبد نور الله الايمان في قلبه”. وهذا الحديث متداول بين الصوفية وفيه أنّ الرسول لم يُنكر على حارثة قوله: أصبحت مؤمنا حقا معناه يجوز أن يقول المؤمن أنا مؤمن. وهذا هو الحق فالزم. وقد قال الله تعالى في القرءان الكريم

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ ‏إِنَّنِي مِنَ ‏الْمُسْلِمِينَ(33) } [سورة فصلت] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنا أعلمكم بالله” رواه ‏أبو داود، وقال تعالى ‏إخبارا عن يوسف عليه السلام:

{إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ(55) } [سورة يوسف] وعليم ‏أبلغ من عالم.‏

وقد ذكر العلماء أن كتاب “الإحياء” لا يعتمد عليه الحديث لذكره في كتابه المذكور جملة من الأحاديث الموضوعة.‏

قال الشعراني في كتابه “لطائف المنن والأخلاق” ما نصه: “قال الإمام العلامة عمر بن محمد الاشبيلي الأشعري رضي الله عنه في كتابه المسمى “لحن العوام” وليحذر من العمل بمواضع من كتاب الإحياء للغزالي، ومن كتاب النفخ، والتسوية وله غير ذلك من كتب الفقه فإنها إمّا مدسوسة عليه أو وضعها أول أمره ثم رجع عنها كما ذكره في كتابه المنقذ من الضلال. ا.هـ‎.‎

ومما يجب التحذير منه ما ورد في حاشية البيجوري فقد ذكر أبياتا وعزاها للغزالي وليست من كلامه، منها هذا البيت الذي هو مخالف لمعتقد أهل السنة والجماعة وهو:‏
‏ ‏
وهوفوق الفوق لا فوق له….. وهو في كل النواحي لا يزول

فهذه الجملة “وهو في كل النواحي لا يزول” خلاف عقيدة أهل السنة فان معتقد أهل السنة أن الله تعالى موجود بلا مكان ولا جهة لأنه كان قبل المكان والجهة موجودا وبعد أن خلق المكان والجهة لم يزل موجودا بلا جهة ولا مكان.‏

Leave a Reply